حنين
07-07-2007, 03:13 PM
بعد التحية والسلام
إليكم..
وأتمنى أن تنال إعجابكم ..
المليون
كانت أكثر إخوتها ذكاء وتألقًا ... تألقت منذ صغرها ،تميزت،
تفوقت في المدرسة ، في الجامعة وفي العمل ، كما تدفقت نحوهم
حبا ودفئا رغم برودة مشاعرهم نحوها ..
أسرعت تعد طعام العشاء .. أصنافا متعددة تناسب أذواق
الجميع .. فبعد قليل سيجتمع شمل عائلتها في بيتها المتواضع ..
عاد زوجها محملا بأصناف الفواكه والحلوى ، لم تكن في
استقباله كعادتها ، بحث عنها، دخل غرفتها فلم يجدها .. ناداها :
- أمينه أين أنت ؟
سمع صوتها :
- أنا هنا في غرفة المكتب ...
دخل الغرفة متسائلا:
- وماذا تفعلين في مثل هذا الوقت ؟
رآها غارقة خلف المكتب وقد تكدست أمامها أوراق ومظاريف،
سألها ممازحا:
- لم كل هذه الأوراق والمظاريف ...؟ كأن ساعي البريد قد ألقى
إليك بجعبته..
ضحكت وقالت له :
- إنها مفاجأة .. لن أخبرك إلا في المساء، وحين يحضر
الجميع...
اقترب منها ، أخفت الأوراق بيديها وقالت له :
- أرجوك .. لا تضيع بهجة المفاجأة ...
دق جرس الباب .. دخل الجميع دفعة واحدة .. أسرعت تمسك
يد والدتها، تقبلها، تساعدها لتجلس فوق أريكة.. ثم قبلت
رأس أبيها، حاولت أن تساعده ليجلس فدفعها قائلا:
- اتركي يدي .. أنا مازلت شبابا .. لست كأمك العجوز !!
ضحك الجميع .. تبادلوا التحيات والأشواق ، ألقى سلمان
أصغر إخوتها آخر مالديه من طرف ... انه آخر العنقود المدلل !!
كانت بعض نكاته سخيفة، إلا أن والديها ضحكا له من أعماقهما..
قال زوجها مداعبا :
- آخر نكتة يا جماعة أن أمينة تعد لكم مفاجأة .
رد أخوها الأكبر عبد الله :
- أخشى أن تكون المفاجأة أن لا عشاء اليوم !!
التفوا حول مائدة الطعام العامرة ... توقفوا عن الكلام
والضحك ، أكلوا بشهية متناهية فقال زوجها مبتسما :
- عليكم الآن أن تلقوا النكات وعلي أن آكل!!
رد الوالد :
- يالك من صهر!! كيف نتكلم ولا أحد يجيد الطبخ كما كانت
تجيدة زوجتي إلا ابنتي أمينة .. طعام رائع .. سلمت يداك .
لحظات رائقة تمطر سعادة وحبًا .. تشع صفاءً ونقاءً ... أنها
أجمل أوقاتها حين ترى عرى الألفة والمحبة تحكم وثاق أسرتها
الغالية .. أنها تحبهم جميعا .. تتمنى لهم كل خير .. كما تتمناه
لنفسها تماما ...
تمطى سلمان وضرب بكلتا يديه على بطنه وقال : لقد
امتلأت .. الحمد لله .
قالت له : هيا ياصغيري .. هيا كل .. الملوخية خصيصا
لأجلك ..
أنها تشعر كأنه ابنها .. تدللة كأمها تماما .. تشعر أن في
رضاه رضى والديها عنها .. قدمت له منذ صغره كل ما تستطيع ،
غمرته حبا ودلالا ومالا .. أعطته الكثير، فهو الصغير الأثير !! قال
لها:
- والآن أين المفاجأة ؟..
وقف ، استعدت للموقف .. قالت لهم :
- أنا مشغولة منذ شهر بحل مسابقات وألغاز جائزتها مليون
ريال ..
صاح الجميع :
- مليون ريال!! غير معقول !!
-
- صدقوني .. لقد استطعت بعد جهد أن أفك ألغازها وأن
أجيب عن أسئلتها العلمية والثقافية .. أنا متأكدة من الحل
الصحيح ..
قال سلمان :
- إذن ستفوزين بالمليون ريال حتما !!
أجابته بحدة :
- لا .. لا ... لن يكون لي وحدي ... ولو حصل وكنت الفائزة
لتقاسمها بالتساوي معكم جميعا .. لن أرضى أن يكون المليون لي
وحدي .. تصوروا !! لقد كتبت باسم كل واحد منا عشر إجابات
صحيحة ،ووضعتها في عشر مظاريف ، سوف أرسل ستين اجابه
صحيحة .. أي حسب قانون الاحتمالات ستكون فرصة الفوز لواحد
منا أكيدة بإذن الله ..
سألها عبد الله :
- هل أنت جادة ياأمينه .. ألا تمزحين ؟
-
- لا..لا .. أنا واثقة من إجاباتي .. على الأقل سيفوز واحد منا
وسنتقاسم المليون ..
قال سلمان معترضا :
- ومن قال لك سنتقاسم الجائزة ؟ ... أنا شخصيا لو كانت من
نصيبي لاحتفضت بها لنفسي ، ولما أعطيت واحد منكم ريالا !!
قالت له :
- أنت تمزح .. غير معقول !!
أجاب بلا مبالاة :
لا.. لا أمزح إطلاقا .. هذا ما سأفعله !!
صمتت أمينه برهة ، صدمتها أنانية أخوها الصغير .. أحزنتها ..
ولكن هذا مايتوقع من شاب لم يتعود حمل المسؤولية، تعود أن
يأخذ من الجميع ولا يعطي أحدا !! أما أخواها الباقيان فهما
مختلفان بالتأكيد ، وأمها وأبوها وزوجها .. ترى ماموقفهم لو حصل
أحدهم على الجائزة ؟ ترددت قبل أن تسألهم جهرا .. خطرت ببالها
فكرة .. قالت لهم :
- مار أيكم لو سألت كل واحد منكم - سرا- عما سيفعله
بالمليون؟ عليكم أن تجيبوا بصدق وصراحة .. لا تخافوا .. لن أفشي
سركم !! ضحك الجميع فقد أعجبتهم الفكرة ..
تقدمت من أبيها سألته فهمس في أذنها وقال :
- سوف أتزوج من شابة تجدد لي حياتي .. ولكن تذكري .. هذا
سر بيننا!!
نظرت إلى أمها مشفقة ، تمنت أن يكون غير جاد كما تمنت ألا
يكون المليون من نصيبه .. سألت أمها برفق : وأنت ياأحلى أم ..
همست الأم وأجابت دون تفكير :
- سوف أهدي المليون لسلمان ،فهو الصغير الضعيف .. ولم
يتزوج بعد !!
قالت لنفسها : يا الهي !! كيف تؤثره علينا جميعا .. ألسنا
أولادها !! كيف تكسبه المال وتفقده محبة اخوتة واحترامهم!!
نظرت إلى أخيها عبد الله .. انه الكبير العاقل ، هو من تعود
حمل المسؤولية والبذل والعطاء .. سألته بكل حب : وأنت ياعزيزي ؟
طلب منها أن تقترب منه أكثر وقال بصوت لا يكاد يسمع :
- سأشتري بيتا جديدا ... سأنفصل بزوجتي وأولادي عن
أمك وأبيك ، أنا متعب جدا من كثرة مسؤولياتي يا أمينه ..
يا الهي !! لم تكن تتوقع هذه الاجابه !! مستحيل !! انه متضايق
من أمه وأبيه ... يريد أن يتخلى عن مسؤوليته نحوهما !! ليتها
لم تسأله .. شعرت بدوار خفيف ثم برغبة في التقيؤ !!
جلست والدنيا تدور من حولها .. نظرت إلى أخيها أحمد .. انه أملها
الأخير !! ربما كان أفضل من أخويه .. انه صاحب ملايين ، بالتأكيد
سيتقاسم المليون مع الجميع .. لابد أن يفعل ليس من أجل المال ... بل
ليشعل في نفسها بصيص أمل ، وومضة خير !!
تقدم هو منها وقال : ألم يأت دوري بعد !!ثم قال هامسا دون
أن تسأله :
- لو كسبت المليون فسيكون قد جاء في وقته المناسب تماما ...
أنا سأجري صفقه جديدة أحتاج فيها مليونا وربما أكثر !!
شعرت بالدوار من جديد .. ليتها لم تسمع ما سمعت .. ليتها لم
تسأل وليتهم لم يجيبوا !!
نظر إليها زوجها بحب .. ربما كان هو الوحيد الذي أدرك أنها
متعبه، ربما لم يخلى عنها لو ربح الجائزة ... ولكن ما يدريها ؟..
ومن يضمن لها ؟... نظرت إليها مليا همت أن تسأله .. وقفت ، لقد
خافت من إجابته .. خشيت أن يطفئ في نفسها آخر ومضه حب
وأمل ... اقترب منها هامسا .. أبعدته .. قالت له بحدة :
- أرجوك ... أرجوك لاتتكلم .. لا أريد منك إجابة !!..
أسرعت إلى غرفة المكتب ، جمعت كل الأوراق والمظاريف
المتراكمة ، حملت كل الإجابات التي تعبت فيها شهرا كاملا .. ألقت
بذلك الحمل الثقيل في المطبخ .. في سلة المهملات .. أشعلت به
النار لتأكله وتخفي معه الحقيقة .. نظرت إلى الأوراق وهي تحترق ،
تلمست قلبها الأبيض النظيف .. شعرت أ، وهج النار ينتقل إليه ..
انه يحترق ويتح بالسواد !! بكت بمرارة .. مسحت دموعها بسرعة ،
خافت أن يكتشف الجميع سر بكائها .. بل خافت أ، يكتشفوا
حقيقة أنفسهم المريضة !! قالت في سرها :
- على الإنسان أن يعيش مغمض العينين في كثير من الأحيان
لتستمر الحياة .. علية أن يخفي كثيرا من الحقيقة ، أو لا يسأل عنها
على الأقل حتى لا يتجرع مرارتها ..
حملت صينية الكنافة وضعتها أمامهم قالت :
- هذه هي المفاجأة للتي أعددتها لكم ...كانت قصة المليون
مزاحا!!
نظر إليها الجميع مشدوهين .. مدت يدها لتأكل .. قالت :
- هيا تضلوا .. نحن بأشد الحاجة لحلوى نمسح بها مرارة
أفواهنا!!
:manqool:
إليكم..
وأتمنى أن تنال إعجابكم ..
المليون
كانت أكثر إخوتها ذكاء وتألقًا ... تألقت منذ صغرها ،تميزت،
تفوقت في المدرسة ، في الجامعة وفي العمل ، كما تدفقت نحوهم
حبا ودفئا رغم برودة مشاعرهم نحوها ..
أسرعت تعد طعام العشاء .. أصنافا متعددة تناسب أذواق
الجميع .. فبعد قليل سيجتمع شمل عائلتها في بيتها المتواضع ..
عاد زوجها محملا بأصناف الفواكه والحلوى ، لم تكن في
استقباله كعادتها ، بحث عنها، دخل غرفتها فلم يجدها .. ناداها :
- أمينه أين أنت ؟
سمع صوتها :
- أنا هنا في غرفة المكتب ...
دخل الغرفة متسائلا:
- وماذا تفعلين في مثل هذا الوقت ؟
رآها غارقة خلف المكتب وقد تكدست أمامها أوراق ومظاريف،
سألها ممازحا:
- لم كل هذه الأوراق والمظاريف ...؟ كأن ساعي البريد قد ألقى
إليك بجعبته..
ضحكت وقالت له :
- إنها مفاجأة .. لن أخبرك إلا في المساء، وحين يحضر
الجميع...
اقترب منها ، أخفت الأوراق بيديها وقالت له :
- أرجوك .. لا تضيع بهجة المفاجأة ...
دق جرس الباب .. دخل الجميع دفعة واحدة .. أسرعت تمسك
يد والدتها، تقبلها، تساعدها لتجلس فوق أريكة.. ثم قبلت
رأس أبيها، حاولت أن تساعده ليجلس فدفعها قائلا:
- اتركي يدي .. أنا مازلت شبابا .. لست كأمك العجوز !!
ضحك الجميع .. تبادلوا التحيات والأشواق ، ألقى سلمان
أصغر إخوتها آخر مالديه من طرف ... انه آخر العنقود المدلل !!
كانت بعض نكاته سخيفة، إلا أن والديها ضحكا له من أعماقهما..
قال زوجها مداعبا :
- آخر نكتة يا جماعة أن أمينة تعد لكم مفاجأة .
رد أخوها الأكبر عبد الله :
- أخشى أن تكون المفاجأة أن لا عشاء اليوم !!
التفوا حول مائدة الطعام العامرة ... توقفوا عن الكلام
والضحك ، أكلوا بشهية متناهية فقال زوجها مبتسما :
- عليكم الآن أن تلقوا النكات وعلي أن آكل!!
رد الوالد :
- يالك من صهر!! كيف نتكلم ولا أحد يجيد الطبخ كما كانت
تجيدة زوجتي إلا ابنتي أمينة .. طعام رائع .. سلمت يداك .
لحظات رائقة تمطر سعادة وحبًا .. تشع صفاءً ونقاءً ... أنها
أجمل أوقاتها حين ترى عرى الألفة والمحبة تحكم وثاق أسرتها
الغالية .. أنها تحبهم جميعا .. تتمنى لهم كل خير .. كما تتمناه
لنفسها تماما ...
تمطى سلمان وضرب بكلتا يديه على بطنه وقال : لقد
امتلأت .. الحمد لله .
قالت له : هيا ياصغيري .. هيا كل .. الملوخية خصيصا
لأجلك ..
أنها تشعر كأنه ابنها .. تدللة كأمها تماما .. تشعر أن في
رضاه رضى والديها عنها .. قدمت له منذ صغره كل ما تستطيع ،
غمرته حبا ودلالا ومالا .. أعطته الكثير، فهو الصغير الأثير !! قال
لها:
- والآن أين المفاجأة ؟..
وقف ، استعدت للموقف .. قالت لهم :
- أنا مشغولة منذ شهر بحل مسابقات وألغاز جائزتها مليون
ريال ..
صاح الجميع :
- مليون ريال!! غير معقول !!
-
- صدقوني .. لقد استطعت بعد جهد أن أفك ألغازها وأن
أجيب عن أسئلتها العلمية والثقافية .. أنا متأكدة من الحل
الصحيح ..
قال سلمان :
- إذن ستفوزين بالمليون ريال حتما !!
أجابته بحدة :
- لا .. لا ... لن يكون لي وحدي ... ولو حصل وكنت الفائزة
لتقاسمها بالتساوي معكم جميعا .. لن أرضى أن يكون المليون لي
وحدي .. تصوروا !! لقد كتبت باسم كل واحد منا عشر إجابات
صحيحة ،ووضعتها في عشر مظاريف ، سوف أرسل ستين اجابه
صحيحة .. أي حسب قانون الاحتمالات ستكون فرصة الفوز لواحد
منا أكيدة بإذن الله ..
سألها عبد الله :
- هل أنت جادة ياأمينه .. ألا تمزحين ؟
-
- لا..لا .. أنا واثقة من إجاباتي .. على الأقل سيفوز واحد منا
وسنتقاسم المليون ..
قال سلمان معترضا :
- ومن قال لك سنتقاسم الجائزة ؟ ... أنا شخصيا لو كانت من
نصيبي لاحتفضت بها لنفسي ، ولما أعطيت واحد منكم ريالا !!
قالت له :
- أنت تمزح .. غير معقول !!
أجاب بلا مبالاة :
لا.. لا أمزح إطلاقا .. هذا ما سأفعله !!
صمتت أمينه برهة ، صدمتها أنانية أخوها الصغير .. أحزنتها ..
ولكن هذا مايتوقع من شاب لم يتعود حمل المسؤولية، تعود أن
يأخذ من الجميع ولا يعطي أحدا !! أما أخواها الباقيان فهما
مختلفان بالتأكيد ، وأمها وأبوها وزوجها .. ترى ماموقفهم لو حصل
أحدهم على الجائزة ؟ ترددت قبل أن تسألهم جهرا .. خطرت ببالها
فكرة .. قالت لهم :
- مار أيكم لو سألت كل واحد منكم - سرا- عما سيفعله
بالمليون؟ عليكم أن تجيبوا بصدق وصراحة .. لا تخافوا .. لن أفشي
سركم !! ضحك الجميع فقد أعجبتهم الفكرة ..
تقدمت من أبيها سألته فهمس في أذنها وقال :
- سوف أتزوج من شابة تجدد لي حياتي .. ولكن تذكري .. هذا
سر بيننا!!
نظرت إلى أمها مشفقة ، تمنت أن يكون غير جاد كما تمنت ألا
يكون المليون من نصيبه .. سألت أمها برفق : وأنت ياأحلى أم ..
همست الأم وأجابت دون تفكير :
- سوف أهدي المليون لسلمان ،فهو الصغير الضعيف .. ولم
يتزوج بعد !!
قالت لنفسها : يا الهي !! كيف تؤثره علينا جميعا .. ألسنا
أولادها !! كيف تكسبه المال وتفقده محبة اخوتة واحترامهم!!
نظرت إلى أخيها عبد الله .. انه الكبير العاقل ، هو من تعود
حمل المسؤولية والبذل والعطاء .. سألته بكل حب : وأنت ياعزيزي ؟
طلب منها أن تقترب منه أكثر وقال بصوت لا يكاد يسمع :
- سأشتري بيتا جديدا ... سأنفصل بزوجتي وأولادي عن
أمك وأبيك ، أنا متعب جدا من كثرة مسؤولياتي يا أمينه ..
يا الهي !! لم تكن تتوقع هذه الاجابه !! مستحيل !! انه متضايق
من أمه وأبيه ... يريد أن يتخلى عن مسؤوليته نحوهما !! ليتها
لم تسأله .. شعرت بدوار خفيف ثم برغبة في التقيؤ !!
جلست والدنيا تدور من حولها .. نظرت إلى أخيها أحمد .. انه أملها
الأخير !! ربما كان أفضل من أخويه .. انه صاحب ملايين ، بالتأكيد
سيتقاسم المليون مع الجميع .. لابد أن يفعل ليس من أجل المال ... بل
ليشعل في نفسها بصيص أمل ، وومضة خير !!
تقدم هو منها وقال : ألم يأت دوري بعد !!ثم قال هامسا دون
أن تسأله :
- لو كسبت المليون فسيكون قد جاء في وقته المناسب تماما ...
أنا سأجري صفقه جديدة أحتاج فيها مليونا وربما أكثر !!
شعرت بالدوار من جديد .. ليتها لم تسمع ما سمعت .. ليتها لم
تسأل وليتهم لم يجيبوا !!
نظر إليها زوجها بحب .. ربما كان هو الوحيد الذي أدرك أنها
متعبه، ربما لم يخلى عنها لو ربح الجائزة ... ولكن ما يدريها ؟..
ومن يضمن لها ؟... نظرت إليها مليا همت أن تسأله .. وقفت ، لقد
خافت من إجابته .. خشيت أن يطفئ في نفسها آخر ومضه حب
وأمل ... اقترب منها هامسا .. أبعدته .. قالت له بحدة :
- أرجوك ... أرجوك لاتتكلم .. لا أريد منك إجابة !!..
أسرعت إلى غرفة المكتب ، جمعت كل الأوراق والمظاريف
المتراكمة ، حملت كل الإجابات التي تعبت فيها شهرا كاملا .. ألقت
بذلك الحمل الثقيل في المطبخ .. في سلة المهملات .. أشعلت به
النار لتأكله وتخفي معه الحقيقة .. نظرت إلى الأوراق وهي تحترق ،
تلمست قلبها الأبيض النظيف .. شعرت أ، وهج النار ينتقل إليه ..
انه يحترق ويتح بالسواد !! بكت بمرارة .. مسحت دموعها بسرعة ،
خافت أن يكتشف الجميع سر بكائها .. بل خافت أ، يكتشفوا
حقيقة أنفسهم المريضة !! قالت في سرها :
- على الإنسان أن يعيش مغمض العينين في كثير من الأحيان
لتستمر الحياة .. علية أن يخفي كثيرا من الحقيقة ، أو لا يسأل عنها
على الأقل حتى لا يتجرع مرارتها ..
حملت صينية الكنافة وضعتها أمامهم قالت :
- هذه هي المفاجأة للتي أعددتها لكم ...كانت قصة المليون
مزاحا!!
نظر إليها الجميع مشدوهين .. مدت يدها لتأكل .. قالت :
- هيا تضلوا .. نحن بأشد الحاجة لحلوى نمسح بها مرارة
أفواهنا!!
:manqool: