مشاهدة النسخة كاملة : النبي الأعظم صلى الله عليه وآله
da Vinci
02-01-2011, 08:14 AM
الإسراء والمعراج
آية الإسراء
قال الله تعالى: )سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ((1).
تاريخ الإسراء المعراج
المشهور أنّ الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة بمدّة وجيزة؟ فبعضهم قال: ستّة أشهر، وبعضهم قال: في السنة الثانية عشرة للبعثة، أو في الحادية عشرة، أو في العاشرة، وقيل: بعد الهجرة.
وفي مقابل ذلك نجد البعض يقول: إنّه كان في السنة الثانية من البعثة، وقيل: في الخامسة، وقيل: في الثالثة، وهو الأرجح عندنا(2).
معنى الإسراء
الإسراء: هو السير بالليل، وقد سار النبي(صلى الله عليه وآله) ليلاً من المسجد الحرام في مكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، وإنّما سُمّي بالأقصى؛ لكونه أبعد مسجد عن مكّة.
كيفية الإسراء
اختلفت الأقوال في كيفية الإسراء، فقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ ومنه إلى السماوات العلى، وعلى هذا القول الأكثرية.
وقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثمّ بروحه دون جسده من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، وعلى هذا القول جماعة.
وقيل: كان إسراؤه(صلى الله عليه وآله) بروحه دون جسده، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهي الرؤيا الصادقة التي أراها الله نبيّه، ونُسب هذا القول إلى بعضهم.
ولكن المتأمّل في آية الإسراء الكريمة ينكشف له أنّ الله سبحانه أسرى بشخص الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله)، وليس بروحه مجرّدة عن الجسد، فالآية صريحة في دلالتها أنّ الله أسرى بعبده وليس بروحه، كما أنّه إسراء وليست رؤيا صادقة كما يدّعي البعض.
سبب الإسراء والمعراج
السبب هو مشاهدة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأسرار العظمة الإلهية في أرجاء عالم الدنيا والآخرة، لاسيّما العالم العلوي الذي يُشكّل مجموعة من براهين عظمته تعالى، وتتغذّى بهذه المشاهدة روحه(صلى الله عليه وآله) الكريمة، وتحصل على نظرة وإدراك جديدينِ لهداية البشرية وقيادتها.
ويتّضح هذا الهدف بشكلٍ صريح في الآية الأُولى من سورة الإسراء، والآية (18) من سورة النجم: )لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(.
وهناك رواية عن الإمام الكاظم(عليه السلام) في جوابه على سبب المعراج، أنّه قال(عليه السلام): «إنّ الله لا يُوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويُريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون، سبحان الله وتعالى عمّا يصفون»(3).
معجزة الإسراء
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لمّا أُسري برسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى بيت المقدس، حمله جبرئيل على البراق فأتيا بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء، وصلّى بها وردّه، فمرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في رجوعه بعِير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، وقد أضلّوا ب***اً لهم وكانوا يطلبونه، فشرب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من ذلك الماء وأهرق باقيه، فلمّا أصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لقريش: إنّ الله جلّ جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم، وإنّي مررت بعِير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلّوا ب***اً لهم، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك.
فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل.
فقالوا: يا محمّد إنّ هاهنا مَن قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجعل يخبرهم بما يسألون عنه، فلمّا أخبرهم، قالوا: حتّى تجيء العِير ونسألهم عمّا قلت.
فقال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): تصديق ذلك أنّ العِير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق. فلمّا كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم العِير حين طلع القرص، يقدمها جمل أورق، فسألوهم عمّا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقالوا: لقد كان هذا، فأضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّاً»(4).
معنى المعراج
المَعْرَج: المَصْعَد، والطريق الذي تصعد فيه الملائكة، وقد حدث المعراج في نفس الليلة التي حدث فيها الإسراء، من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى، وهي معجزة كبيرة للنبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله)، فقد سخّر الله سبحانه وتعالى لنبيّه(صلى الله عليه وآله) البراق، فارتفع به ومعه جبرئيل؛ ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه تعالى، وقد تحدّثت سورة النجم عن هذه المعجزة الكبرى، قال تعالى:
)بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ * وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى((5).
أهداف الإسراء والمعراج
أوّلاً: إنّ حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة، ولسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها وإدراك أسرارها، ولعلّ إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحاً في هذا القرن، بعد أن تعرّف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون وعجائبه.
ثانياً: يُلاحظ من قصّة الإسراء والمعراج هو أن يشاهد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) بعض آثار عظمة الله تعالى في عملية تربوية رائعة، وتعميق وترسيخ للطاقة الإيمانية فيه، وليعدّه لمواجهة التحدّيات الكبرى التي تنتظره، وتحمّل المشاق والمصاعب والأذايا التي لم يواجهها أحد قبله ولا بعده.
ثالثاً: لقد كان الإنسان ولاسيّما العربي آنئذٍ يعيش في نطاق ضيّق، وذهنية محدودة، ولا يستطيع أن يتصوّر أكثر من الأُمور الحسّية، أو القريبة من الحسّ التي كانت تحيط به، أو يلتمس آثارها عن قرب.
فكان والحالة هذه لابدّ من فتح عيني هذا الإنسان على الكون الرحب، الذي استخلفه الله فيه؛ ليطرح على نفسه الكثير من التساؤلات عنه، ويبعث الطموح فيه للتعرّف عليه، واستكشاف أسراره، وبعد ذلك إحياء الأمل وبثّ روح جديدة فيه، ليبذل المحاولة للخروج من هذا الجوّ الضيّق الذي يرى نفسه فيه، ومن ذلك الواقع المزري الذي يُعاني منه، وهذا بالطبع ينسحب على كلّ أُمّة وكلّ جيل وإلى الأبد.
رابعاً: والأهم من ذلك: أن يلمس هذا الإنسان عظمة الله سبحانه، ويدرك بديع صنعه وعظيم قدرته، من أجل أن يثق بنفسه ودينه ويطمئن إلى أنّه بإيمانه بالله، إنّما يكون قد التجأ إلى ركن وثيق لا يختار له إلّا الأصلح، ولا يريد له إلّا الخير، قادر على كلّ شيء، ومحيط بكلّ الموجودات.
خامساً: وأخيراً، إنّه يريد أن يتحدّى الأجيال الآتية، ويخبر عمّا سيؤول إليه البحث العلمي من التغلّب على المصاعب الكونية، وغزو الفضاء، فكان هذا الغزو بما له من طابع إعجازي خالد هو الأسبق والأكثر غرابة وإبداعاً، وليطمئن المؤمنون وليربط الله على قلوبهم ويزيدهم إيماناً.
تعدد المعراج
إنّ الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) تُصرّح بوقوع المعراج مرّتين، وهو المستفاد من آيات سورة النجم، حيث قال سبحانه: )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى((6).
ــــــــــــــ
1ـ الإسراء: 1.
2ـ الصحيح من سيرة النبي الأعظم 3/8.
3ـ علل الشرائع 1/132.
4ـ الأمالي للصدوق: 533.
5ـ النجم: 1-18.
6ـ النجم: 13.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:15 AM
حادثة انشقاق القمر
آيات الحادثة
قال الله تعالى: )اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ((1).
تاريخ الحادثة
14 ذو الحجّة 5 قبل الهجرة.
سبب الحادثة
قال ابن عباس: «اجتمع المشركون إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن كنت صادقاً فشُقّ لنا القمر فرقتين.
فقال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إن فعلتُ تؤمِنون"؟ قالوا: نعم. وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشقّ القمر فرقتين، ورسول الله ينادي: "يا فلان، يا فلان، اِشهدوا"»(2).
وعن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: «فقالوا: سحرنا محمّد، فقال بعضهم: لإن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلّهم»(3).
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «اجتمعوا أربعة عشراً رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجّة، فقالوا للنبي(صلى الله عليه وآله): ما من نبي إلّا وله آية، فلما آيتك في ليلتك هذه؟
فقال النبي(صلى الله عليه وآله): "ما الذي تريدون"؟ فقالوا: أن يكن لك عند ربّك قدر، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرائيل(عليه السلام) وقال: يا محمّد، إنّ الله يقرؤك السلام ويقول لك: إنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك، فرفع رأسه، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فانقطع قطعتين، فسجد النبي(صلى الله عليه وآله) شكراً لله... ثمّ قالوا: يعود كما كان؟ فعاد كما كان... .
فقالوا: يا محمّد، حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فإنّ يكونوا رأوا مثلما رأينا علمنا أنّه من ربّك، وإنّ لم يروا مثلما رأينا علمنا أنّه سحر سحرتنا به، فأنزل الله تعالى: )اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَر(»(4).
اشتهار الحادثة
نقلت كتب الفريقين حادثة انشقاق القمر عن صحابة كثيرين، منهم: حذيفة بن اليمان، عبد الله بن مسعود، أنس بن مالك، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، جبير بن مطعم عن أبيه، وعليه فالحادثة مشهورة بين الصحابة، وقول من قال بعدم وقوعها غير صحيح؛ لاشتهارها.
واستدلّ القائل بعدم وقوعها؛ لخفاء هذه الحادثة على الناس، إذ لو كانت لنقلتها كتب التاريخ، وقد أجاب علماؤنا عن هذا الإشكال بعدّة أجوبة:
1ـ يمكن أن يكون الله تعالى قد حجب رؤية هذه الحادثة عن أكثر الناس بغيم وغيره لحكمة، فاقتصرت الرؤية على مجموعة من الصحابة.
2ـ يمكن أن يكون الناس كانوا نياماً فلم يعلموا بها؛ لأنّ الحادثة وقعت ليلاً.
3ـ ليس كلّ الناس يتابعون ما يحدث في السماء وفي الجوّ من آية وعلامة، فكثير من الناس لا يعلمون بالخسوف الجزئي وغيره الذي يحصل، بل قد يحدث أحياناً خسوف كلّي وقسم كبير من الناس لا يعلمون به، ومسألتنا كذلك.
4ـ قد يكون رآها كثير من الناس، ولكنّ الوسائل المستخدمة في تثبيت نشر الحوادث التأريخية في ذلك الوقت، ومحدودية الطبقة المتعلّمة، وكذلك طبيعة الكتب الخطّية التي لم تكن بصورة كافية كما هو الحال في هذا العصر، حيث تنشر الحوادث المهمّة بسرعة فائقة بمختلف الوسائل الإعلامية في كلّ أنحاء العالم عن طريق الإذاعة والتلفزيون والصحف... كل هذه الأُمور لابد من أخذها بنظر الاعتبار في محدودية الاطلاع على حادثة شقّ القمر.
5ـ يجب الالتفات إلى أنّ القمر يُرى في نصف الكرة الأرضية فقط، وليس في جميعها، ولذا فلابدّ من إسقاط نصف مجموع سكّان الكرة الأرضية من إمكانية رؤية حادثة شقّ القمر وقت حصولها.
ومع ملاحظة هذه الأُمور فلا عجب أبداً من عدم تثبيت هذه الحادثة في التواريخ غير الإسلامية، ولا يمكن اعتبار ذلك دليلاً على نفيها.
تفسير آيات الحادثة
إنّ الآية الأُولى ذكرت اقتراب الساعة مع انشقاق القمر؛ لأنّ انشقاقه من علامات نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله)، ونبوّته وزمانه من شروط اقتراب الساعة.
كما تتحدّث الآية الثانية عن عناد كفّار قريش وعدم انقيادها للمعجزات، وأنّهم متى رأوا معجزة باهرة وحجّة واضحة، أعرضوا عن تأمُّلها والانقياد لصحّتها عناداً وحسداً، ويقولوا: )سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ(، أي أنّ سحره(صلى الله عليه وآله) مستمرّ، فكلّ معجزة يظهرها لهم يعتبروها سحراً آخر.
ثمّ تتناول الآيات الشريفة اللاحقة أنباء الهالكين من الأُمم السابقة، ثمّ يعيد سبحانه عليهم نبذة من أنبائهم، إعادة ساخطٍ معاتبٍ، فيذكّر سوء حالهم في يوم القيامة عند خروجهم من الأجداث وحضورهم للحساب.
دلائل الحادثة
تدلّل هذه الحادثة على قدرة البارئ عزّ وجلّ المطلقة في تغيير النظام الكوني، وتدلّ أيضاً على صدق دعوة رسول الله(صلى الله عليه وآله) لنبوّته.
وتدلّ على إمكانية اضطراب النظام الكوني في المستقبل، فانشقاق القمر نموذج مصغّر للحوادث العظيمة التي تسبق وقوع يوم القيامة في هذا العالم، حيث اندثار الكواكب والنجوم والأرض، يعني حدوث عالم جديد.
شعر حول الحادثة
قال السيّد جواد زيني ـ المتوفّى 1247ﻫ ـ شعراً، يذكر فيه آية انشقاق القمر وردّ الشمس:
أعظم ببدرين بصقع الهدى ** نورهما أشرق للنيّرين
لولاهما ما فلك دار أو ** نجم سماء سار في الخافقين
لم يدرك العقل لمرقاهما ** كمّاً ولا كيفاً ولا قطّ أين
ماذا يقول ناطق في الثنا ** إن رام عد الفضل في فرقدين
البدر والشمس بظلّيهما ** رقّان مملوكان في النشأتين
هما سراجان ببيتيهما ** كان لعمري لهما آيتين
وإن شقّ فرد منهما مرّة ** لواحد من ذينك النيرين
فإنّما الآخر في أوجه ** قد رجه الآخر في موضعين(5).
ـــــــــــــــــــــــــ
1. القمر: 1ـ2.
2. تفسير مجمع البيان 9/310.
3. سنن الترمذي 5/72.
4. تفسير القمّي 2/341.
5. رسائل في حديث رد الشمس: 272.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:15 AM
المبعث النبوي
ظاهرة الوحي
كانت ظاهرة الوحي الإلهي في الجاهلية مشكلة فكرية وعقائدية صعبة الفهم، عسيرة الاستيعاب، أمّا بالنسبة للفكر الإيماني فليست هي إلّا تعبيراً عن استمرار العناية الإلهية وتتابع الألطاف الربّانية، رحمة بالإنسان الضالّ المنحرف، وإنقاذاً له.
الله تعالى لم يخلق الإنسان ويتركه مهملاً ضائعاً بلا رعاية، بل جعل له الوحي وسيلة لتعريفه بنفسه وبربِّه وبخالقه وبعالمه، وسبيلاً إلى هدايته لتنظيم حياته وتعامله مع أبناء جنسه وكيفية توجّهه إلى خالقه.
حملة الرسالة
وشاء اللطف الإلهي والعناية الربّانية للعباد أن يختار لهم أفراداً مخصوصين ومؤهّلين للاتّصال بالألطاف الإلهية لحمل الرسالة وتبليغ الأمانة إلى البشر، فكان الأنبياء والرسل.
قال الله تعالى: )اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ((1).
وقال الله تعالى: )وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ((2).
النبي(صلى الله عليه وآله) قبل البعثة
كان النبي(صلى الله عليه وآله) في أواخر العقد الثالث من عمره الشريف يُلقى إليه الوحي عن طريق الإلهام والانكشاف له من خلال الرؤية الصادقة، فكان يرى في المنام الرؤية الصادقة، وهي درجة من درجات الوحي.
فأوّل ما بدأ به رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الوحي الرؤية الصادقة، فكان لا يرى رؤياً إلّا جاءت مثل فلق الصبح.
ثمّ حبّب الله إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء؛ وهو كهف صغير في أعلى جبل حراء، في الشمال الشرقي من مكّة، فكان(صلى الله عليه وآله) يتحنّث فيه ويتعبّد، إذ ينقطع عن عالم الحسِّ والمادّة، ويستغرق في التأمّل والتعالي نحو عالم الغيب والملكوت، والاتّجاه إلى الله تعالى.
تاريخ البعثة
27 رجب 13 قبل الهجرة.
بعثة النبي(صلى الله عليه وآله)
حينما بلغ(صلى الله عليه وآله) الأربعين من عمره، أتاه جبرائيل(عليه السلام) في غار حراء، فألقى إليه كلمة الوحي وأبلغه بأنّه نبيّ هذه البشرية والمبعوث إليها.
وتفيد الروايات أنّ أوّل آيات القرآن الكريم التي قرأها جبرائيل على نبيّنا(صلى الله عليه وآله) هي: )بِسْمِ اللهِ الْرّحْمَنِ الْرّحِيْمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ * عَلّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ((3).
وبعد تلقِّيه(صلى الله عليه وآله) ذلك البيان الإلهي، عاد النبي إلى أهله، وهو يحمل كلمة الوحي، ومسؤولية حمل الأمانة التي كان ينتظر شرف التكليف بها، فعاد واضطجع في فراشه، وتدثّر ليمنح نفسه قِسطاً من الراحة والاسترخاء، ويفكِّر ويتأمّل فيما كُلِّف به.
فجاءه الوحي ثانية، وأمره بالقيام وترك الفراش والبدء بالدعوة والإنذار، إذ جاء هذا الخطاب في قوله تعالى: )يَا أَيُّهَا الْمُدّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ( (4).
بداية الدعوة
فانطلق(صلى الله عليه وآله) مستجيباً لأمر الله تعالى مبشِّراً بدعوته، وكان أوّل من دعاه إلى سبيل الله وفاتحه زوجته السيّدة خديجة بنت خويلد1، وابن عمِّه الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) الذي كان صبيّاً في العاشرة من عمره، فآمنا به وصدّقاه، ثمّ آمن به مملوكه زيد بن حارثة، فكانت النواة الأُولى لبدء الدعوة الإلهية الكبرى.
فقد كان(صلى الله عليه وآله) يختار أصحابه فرداً فرداً، ولم يوجِّه دعوته إلى الجميع في تلك المرحلة، إلى أن جاء الأمر الإلهي: )وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ((5)، فبدأت دعوته العلنية.
الأعمال المستحبّة في ليلة المبعث
الأوّل: الغُسل.
الثاني: زيارة أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهي أفضل أعمال هذه الليلة.
الثالث: قراءة هذا الدعاء: «اللّهمّ اِنّي اَساَلُكَ بِالتّجَلِّي الاَْعْظَمِ في هذِهِ اللّيْلَةِ مِنَ الشّهْرِ الْمُعَظّمِ وَالْمُرْسَلِ الْمُكَرّمِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمّد وَآلِهِ... ». للمزيد راجع كتاب مفاتيح الجنان.
الأعمال المستحبّة في يوم المبعث
الأوّل: الغُسل.
الثاني: الصيام، وهذا اليوم أحد الأيّام الأربعة التي خصّت بالصيام بين أيّام السنة، ويعدل صومه صيام سبعين سنة.
الثالث: الإكثار من الصلاة على محمّد وآل محمّد.
الرابع: زيارة النبي وزيارة أمير المؤمنين(عليهما السلام).
للمزيد راجع كتاب مفاتيح الجنان.
ـــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الحج: 75.
2ـ الأنعام: 124.
3ـ العلق: 1ـ5.
4ـ المدّثر: 1ـ4.
5ـ الشعراء: 214.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:16 AM
تأسيس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدولة المباركة
توفَّرَتْ للرسول ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة المنوَّرة عناصر بناء الدولة ، وهي : الأرض ، والأمة ، والسلطة السياسية .
فشرع ببناء الدولة منذ وصوله إلى هناك ، وأول ما توجَّه إليه هو تقوية الجبهة الداخلية ، وبناء الكيان السياسي ، والاجتماعي ، والأخلاقي .
ثم بدأ في تكوين الجيش والقوات المسلَّحة بعد دخوله إلى المدينة بستة أشهر ، وذلك بعد أن أذِنَ الله له بالقتال .
ويذكر المؤرخون بأن مجموع غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسراياه ثمانون غزوة وسرية ، خاضها ضِدَّ قِوى الكُفر ، والشرك ، والنفاق .
da Vinci
02-01-2011, 08:16 AM
تغيير القبلة في صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)
مقدمة:
صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمين إلى بيت المقدس فترة من الزمن، فلمّا زاد إيذاء اليهود لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد تنامي قوّة المسلمين وانتشار الإسلام، وقول اليهود: أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا، كانوا يرون في إتباع المسلمين لقبلتهم سند وافتخار لهم.
فاغتمَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك وشقّ عليه، حتّى نزلت الآية: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجدِ الحرامِ وحيثُ ما كُنْتُم فَولُّوا وجوهَكُم شَطْرَه، وإِنَّ الذين أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أنّه الحقُّ من ربّهم ، وما اللهُ بغافلٍ عَمًّا يعملون) (1)، فكان تغيير القبلة واحداً من مظاهر الابتعاد عن اليهود واجتنابهم.
إنّ النصارى كانوا يتّجهون في عباداتهم نحو الشرق، واليهود نحو الغرب، وقرّر الله تعالى أن تكون الكعبة قبلة للمسلمين، وكانت في اتجاه الجنوب وسطاً بين الاتجاهين.
الحادثة برواية الإمام الصادق (عليه السلام):
قال الإمام الصادق (عليه السلام): (تحوّلت القبلة إلى الكعبة، بعدما صلّى النبي (صلى الله عليه وآله) بمكّة ثلاث عشرة سنة إلى بيت المقدس، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر)، قال: (ثمّ وجهه الله إلى مكّة، وذلك أنّ اليهود كانوا ي***ون على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويقولون أنت تابع لنا، تصلّي إلى قبلتنا، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك غمّاً شديداً.
وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، ينتظر من الله في ذلك أمراً، فلمّا أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بنى سلمة، وقد صلّى من الظهر ركعتين، فنزل جبرائيل فأخذ بعضديه وحوّله إلى الكعبة وأنزل عليه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فكان قد صلّى ركعتين إلى بيت المقدّس وركعتين إلى الكعبة، فقالت اليهود والسفهاء: ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) (2).
فوائد تغيير القبلة:
كانت نتيجة ذلك القطيعة التامّة بين المسلمين واليهود، حيث كان اليهود يقلّلون من شأن المسلمين بسبب عدم استقلالهم في القبلة وتوجههم نحو القدس، والتي يعتبرونها قبلتهم.
والإعلان عن استقلالية هذا الدين، وفضل مكّة التي ينتمي إليها المهاجرون، وموطن هذا الدين ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وكذلك تعبيراً عن انتساب الإسلام للحنفية التي جاء بها النبي إبراهيم (عليه السلام) المشيّد لأركان الكعبة.
إنّ اتّخاذ الكعبة قبلة، كان من شأنه كسب رضا العرب واستمالة قلوبهم، وترغيبهم في الإسلام، ونبذ الأصنام، وخاصة أنّ الكعبة كانت موضع احترام العرب وتقديسهم منذ أن رفع النبي إبراهيم (عليه السلام) قواعدها.
متى تمّ تغيير القبلة:
تمّ تغيير القبلة 17 رجب 2 هـ ـ وقيل: 8 محرم 2 هـ ـ أثناء الركعة الثانية من صلاة الظهر، فقد أخذ جبرائيل (عليه السلام) يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأداره نحو المسجد الحرام، فتبعه الرجال والنساء في المسجد، وقد صلّى الرسول (صلى الله عليه وآله) مع أصحابه ركعتين، واستدار معه المسلمين تجاه الكعبة وصلّى الركعتين الباقيتين، فكان أوّل صلواتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين، وكانت صلاة العصر من هذا اليوم أوّل صلاة كاملة صلاّها (صلى الله عليه وآله) تجاه الكعبة المشرّفة.
وقد طعن السفهاء من المشركين وأهل الكتاب وقالوا: ما وَلاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فنزل قوله تعالى: (َيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (3) .
أسرار تغيير القبلة:
تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة آثار لدى الجميع تساؤلات عديدة، أُولئك الذين قالوا أنّ الأحكام ينبغي أن تبقى ثابتة، راحوا يتساءلون عن سبب هذا التغيير، فلو كانت القبلة الصحيحة هي الكعبة، فلماذا لم يؤمر المسلمون بالصلاة نحوها منذ البدء؟ وإن كانت بيت المقدس فلم هذا التغيير؟
وأعداء الإسلام وجدوا الفرصة سانحة لبث سمومهم ولإعلامهم المضاد، قالوا: إنّ تغيير القبلة تمّ بدافع عنصري، وزعموا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) اتّجه أوّلاً إلى قبلة الأنبياء السابقين، ثمّ عاد إلى قبلة قومه بعد تحقيق انتصاراته، ولمّا يئس منهم استبدل الكعبة بها.
ولكنّ الله سبحانه أجاب على هذا الاعتراض ـ وأمر رسوله (صلى الله عليه وآله) أن: (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
فليس لمكان قداسة ذاتية، إنّما يكتسب قداسته بإذن الله، وكلّ مكان ملك لله، والمهمّ هو الطاعة والاستسلام لربّ العالمين، وكسر أوثان التعصّب واللجاج والأنانية في النفوس (4).
ـــــــــــ
1ـ البقرة: 144.
2ـ تفسير مجمع البيان 1/414.
3ـ البقرة: 142.
4ـ أُنظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 1/408.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:17 AM
جزاء المستهزئين بالنبي ( صلى الله عليه وآله )
كان الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب ، والحارث بن طلاطلة ، بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستهزئون من دعوته ، ويهدّدونه بالقتل إن استمر في الدعوة .
فقالوا له : يا محمد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك .
فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزله ، وأغلق عليه بابه مُغتَمّاً لقولهم ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله سبحانه من ساعته فقال : يا محمد ، السلام يقرأ عليك السلام ، وهو يقول لك : ( فَاصدَعْ بِمَا تُؤْمَرَ وَاعْرِضْ عَنِ المُشرِكِينَ ) الحجر : 94 .
يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الإيمان .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ) ؟
قال له ( عليه السلام ) : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ ) الحجر : 95 .
فأظهر ( صلى الله عليه وآله ) أمره عند ذلك .
وأما المستهزئين الخمسة فقد قتلهم الله ، وكل واحد تختلف قتلته عن الآخر .
فأما الوليد بن المغيرة ، فمرَّ بنبل – السهام العربية – لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ، فأصابه شَضِيَّةً منه ، فانقطع أكحله ، فمات وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .
وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدحرج تحته حجر ، فسقط ، فتقطَّع قطعة قطعة ، ومات وهو يقول : قتلني رَبّ محمد .
وأما الأسود بن عبد يغوث ، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، فاستظلَّ بشجرة ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع هذا عني ، فقال الغلام : ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك ، فَقُتِلَ وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .
وأما الأسود بن المطلب ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل
( عليه السلام ) بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عزَّوجلَّ ولده ، ثم مات وهو يقول : قتلني ربّ مُحمد .
وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم فتحوَّل حبشياً ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد ، كل ذلك كان في ساعة واحدة .
وروي أيضاً أن الأسود بن الحرث أكل سمكاً مالحاً فأصابه عطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه ، فمات وهو يقول : قتلني رَبّ مُحمد .
da Vinci
02-01-2011, 08:17 AM
الحصار في شعب أبي طالب(عليه السلام)(1)
تاريخ الحصار ومدّته
1 محرّم 7 للبعثة النبوية، واستمرّ 3 سنوات.
سبب الحصار
بعد أن فشلت جميع وسائل الإرهاب والحرب النفسية والدعائية ضدّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) ومَن آمن به، قرّر زعماء قريش أن يقاطعوا أبا طالب وبني هاشم، ومحمّداً وأصحابه، مقاطعة اقتصادية واجتماعية، وكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على ذلك وعلّقوها في جوف الكعبة.
مضمون الصحيفة
ممّا جاء في تلك الصحيفة الظالمة: ألّا يبايعوا أحداً من بني هاشم، ولا يناكحوهم، ولا يعاملوهم، حتّى يدفعوا إليهم محمّداً فيقتلوه.
وتعاهدوا على ذلك، وختموا الصحيفة بأربعين خاتماً، ثمّ حصرت قريش رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته من بني هاشم وبني عبد المطّلب في شعب أبي طالب.
شدّة الحصار
استمرّ الحصار وطال حتّى أنفق أبو طالب والنبيّ(صلى الله عليه وآله) مالهما، كما أنفقت السيّدة خديجة أموالها الطائلة في هذه المحاصرة الظالمة.
وأشتدّ خلالها الخَطبُ على المسلمين، وراحوا يعانون من الجوع والأذى، ويأكلون نباتات الأرض، ولم يكن يصلهم من الطعام شيء، إلّا ما كان يتسرّب سرّاً من بعض المتعاطفين معهم.
وحين اشتدّ العسر والأذى وصبر المسلمون، جاء الفرج وتدخّل النصر الإلهي، فأرسل الله حشرة الأُرضة على صحيفة المقاطعة فأكلتها، ما عدا ما كان فيها من اسم الله سبحانه، فعندها هبط جبرئيل(عليه السلام) وأخبر محمّداً(صلى الله عليه وآله) بذلك.
رفع الحصار
أخبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) أبا طالب بهذا النبأ العظيم، وأطلعه على ما حدث للصحيفة الظالمة، فتوجّه أبو طالب مع باقي بني هاشم نحو البيت الحرام؛ ليُحدّثوا طواغيت قريش بما أخبر به الله تعالى، وليؤكّدوا لهم دليلاً آخراً على صدق نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله).
فجلس أبو طالب بفناء الكعبة، وأقبلت عليه قريش فقالوا له: آنَ لك يا أبا طالب أن تذكر العهد، وأن تشتاق إلى قومك، وتدع اللّجاج في ابن أخيك.
فقال لهم: يا قوم أحضروا صحيفتكم، فلعلّنا أن نجد فرجاً وسبباً لصلة الأرحام وترك القطيعة. فأحضروها، فخاطبهم أبو طالب: هذه صحيفتكم؟ قالوا: نعم، قال: فهل أحدثتم فيها حدثاً، قالوا: اللّهمّ لا.
فقال لهم: إنّ محمّداً أعلمني عن ربّه، أنّه بعث الأرضة، فأكلت كلّ ما فيها إلّا ذكر الله، أفرأيتم إن كان صادقاً ماذا تصنعون؟ قالوا: نكفّ ونمسك.
فقال: فإن كان كاذباً دفعته إليكم، قالوا: قد أنصفت وأجملت.
وبدأت اللحظات الحاسمة، فإذا بالأرضة قد أكلت كلّ ما في الصحيفة، إلّا مواضع اسم الله عزّ وجلّ، فبُهِت الطغاة، وأخذتهم العزّة بالإثمّ وقالوا: ما هذا إلّا سحر.
لم يستطع كفّار مكّة مصادرة هذا الحدث العظيم بهذا الردّ التافه، بل راح الناس يتفاعلون معه، فأسلم كثيرون، وصدّقوا هذه المعجزة، وعلى أثر ذلك فُكّ الحصار، وخرج النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) ومَن معه من الشعب أعزّة منتصرين.
ــــــــــــــــــــ
1ـ اُنظر: أبو طالب حامي الرسول وناصره: 57، تاريخ اليعقوبي 2/31.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:18 AM
حفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبل الله تعالى
قدم عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة يريدان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقيل : يا رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( دعه ، فإن يرد الله به خيراً يهده ) .
فأقبل حتى قام عليه ، فقال : يا مُحمد مالي إن أسلمت ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم ) .
قال : تجعل لي الأمر بعدك .
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ليس ذلك إليَّ ، إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء ) .
قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا ) .
قال : فماذا تجعل لي ؟
قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أجعل لك أَعِنَّةَ الخيل تغزو عليها ) .
قال : أَوَ ليس ذلك إلي اليوم ؟
فكان عامر قد قال لأربد : إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف .
فدار أربد ليضربه ( صلى الله عليه وآله ) فاخترط من سيفه شبراً ، ثم يبست يده على سيفه ولم يقدر على سلِّه ، ولم يستطع تحرير يده ، وحاول جاهداً دون جدوى ، فقال : اكفنيها بما شئت .
فأرسل الله تعالى على أربد صاعقة فاحرقته ، وعصم الله نبيّه ، وولَّى عامر هارباً .
وقال : يا محمد دعوت ربَّك فَقتل أربد ؟ والله لأملأنَّها عليك خيلاً جرداً وفتيانا مرداً .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة ، يعني الأوس والخزرج ) .
فنزل عامر بيت امرأة سلولية ، فلما أصبح ضمَّ عليه سلاحه وخرج وهو يقول : والله لئن أصحر إليَّ محمد وصاحبه – يعني ملك الموت – لأنفذهما بِرُمحِي .
فأرسل الله تعالى ملكاً فأثراه في التراب – أي لطمه بجناحيه فأثراه في التراب – وخرجت عليه غُدَّة كَغُدَّة الب*** عظيمة ، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الب*** ، وموت في بيت سلولية .
ثم ركب فرسه فمات على ظهر الفرس ، فانزل الله تعالى : ( وَيُرسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبَ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ) الرعد : 15 .
da Vinci
02-01-2011, 08:19 AM
دخول النبي(صلى الله عليه وآله) مكّة لحجّة الوداع
دعوة النبي(صلى الله عليه وآله) للحجّ
دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس إلى الحجّ، وأعلمهم أنّه عازم على أداء الفريضة في عامه هذا، فاجتمع إليه الناس من كلّ حدب وصوب من أنحاء الجزيرة كلّها، حتّى تكاملوا مائة ألف أو يزيدون، فتوجّه بهم(صلى الله عليه وآله) إلى بيت الله الحرام.
التحاق الإمام علي(عليه السلام) بالركب
على مقربة من مكّة المكرّمة التحق الإمام علي(عليه السلام) بركب رسول الله(صلى الله عليه وآله) لإداء مناسك الحجّ معه؛ لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان قد أرسله إلى اليمن في مهمّة خاصّة.
دخول الركب إلى مكّة
دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن معه من المسلمين مكّة المكرّمة في الثالث من ذي الحجّة 10ﻫ، فاتحاً منتصراً، من غير قتال ولا سفك دماء، متواضعاً مستغفراً، مسبّحاً بحمد ربّه، وأدّى مناسكه هو والمؤمنون، ثمّ توجّهوا إلى عرفة.
لماذا سُمّيت بحجّة الوداع؟
سُمّيت هذه الحجّة بحجّة الوداع؛ لأنّها كانت آخر حجّة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فبعدها بثلاثة أشهر تقريباً انتقلت روحه(صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى في المدينة المنوّرة.
خطبته(صلى الله عليه وآله) في حجّة الوداع
وقف رسول الله(صلى الله عليه وآله) على راحلته، وخطب خطبته الشهيرة، فقال(صلى الله عليه وآله) بعدما حمد الله وأثنى عليه: «أُوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثّكم على العمل بطاعته، وأستفتح الله بالذي هو خير.
أمّا بعد: أيّها الناس، اسمعوا منّي أُبيّن لكم، فإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّيْ لا أَلقَاكُم بَعدَ عَامِي هَذا، في موقفي هذا.
أَيُّهَا النّاس، إِنّ دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا في شَهرِكُم هذا في بَلَدِكُم هَذا».
وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّ لنسائكم عليكم حقّاً، ولكم عليهنّ حقّاً، فعليهنّ ألّا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن بيوتكم أحداً تكرهونه إلّا بإذنكم، ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فقد أُذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع وتضربوهنّ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم كسوتهنّ ورزقهنّ بالمعروف، فإنّما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهنّ شيئاً، أخذتموهنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، فاتّقوا الله في النساء واستوصوا بهنّ خيراً».
وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّما المؤمنون إخوة، ولا يحلّ لامريءٍ مال أخيه إلّا على طيب نفس...».
وقال(صلى الله عليه وآله): «أَيُّهَا النّاس، إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، كلّكم لآدم وآدم من تراب، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلّا بالتقوى»(1).
ثمّ ختم خطابه(صلى الله عليه وآله) بقوله: «لاَ تَرجعُوا بَعدي كُفّاراً مُضَلِّلينَ، يَملِكُ بَعضَكُم رِقابَ بَعضٍ، إِنِّي خَلّفتُ فِيكم مَا أَنْ تَمَسّكْتُمْ بِه لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ وَعِترَتِي أَهْلَ بَيتِي».
ثمّ التفت(صلى الله عليه وآله) إليهم، فطالبهم بالالتزام بما أعلنه وأذاعه فيهم قائلاً: «إِنّكُم مَسْؤُولُون، فَلْيُبَلِّغ الشّاهِدُ مِنكُم الغَائِبَ»(2).
ـــــــــــــــــــــــ
1. اُنظر: شرح نهج البلاغة 1/126.
2. اُنظر: تاريخ اليعقوبي 2/112.
بقلم : محمد أمين نجف
da Vinci
02-01-2011, 08:19 AM
دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله تعالى
علم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه ليس بوسعه أن يُجاهِر بدعوته في أول الأمر ، لأنَّه سيُجابَه من قِبَل المشركين بكل وسائل الرفض والمقاومة .
فلجأ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أسلوب السرِّية والكتمان ، وظَلَّ يدعو في مَكَّة سِرّاً كل من يراه مؤهلاً للانضمام إلى الدين الجديد ، حتى تكامل عدد أصحابه أربعين شخصاً .
فدامت هذه المرحلة ثلاث سنوات ، ثم من بعدها أعلن ( صلى الله عليه وآله ) دعوته في مكة مدة عشر سنوات ، وهكذا بدأت مرحلة الصراع بين النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه وبين قِوى الكفر ، والشرك ، والضلال ، فاحتلَّت المواجهة بين الطرفين مساحة واسعة ، استخدمت قُرَيش فيها كل وسائل الضغط والقمع والإرهاب .
وكانت البداية في الصراع مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) هي الحرب النفسيَّة ، التي تمثَّلت بالسخرية والاستهزاء ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) واصل دعوته مع الثُلَّة الخَيِّرة من أصحابه ، ممَّا اضطرَّ الأعداء إلى تغيير أسلوبهم ضد الدعوة الجديدة .
فأخذوا بإيذاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وبشكل مباشر ، وبأساليب مُنحطَّة ، تتناسب مع مُستَوَاهم الأخلاقي .
أما النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقد اتَّخذ أسلوباً آخر لمواجهتهم ، وهو أن يضع عَمَّه أبا طالب في مواجهة الطغاة ، لأنه كان من المناصرين له ولدعوته ، ولأن قريش كانت تَهابه وتَخافه .
وتصاعدت المِحنة ، وأخذَتْ قريش تستخدم كل أنواع الإرهاب والتعذيب ، لكن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه كانوا أشِدَّاء ، لا تُزعْزِعُهم تلك الوسائل .
وبعد أن فشلت كل وسائل الإرهاب والتعذيب ، وكذلك فشلت جميع المحاولات للفصل بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمحامي عنه عمُّه أبو طالب ، استخدموا أسلوباً جديداً معهم ، ألا وهو أسلوب المحاصرة الاقتصادية .
فتمَّت محاصرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته من بني هاشم ، وبني عبد المطَّلب في شعب أبي طالب ( شعب بني هاشم ) ، وكان ذلك في السنة السابعة من البعثة .
ثم انتهت المحاصرة الاقتصادية ، وأساليب التجويع والإرهاب ، وخرج منها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ظافراً منتصراً .
وشاء الله بعد ذلك أن يتوفَّى خديجة ( رضوان الله عليها ) وأبا طالب في السنة العاشرة للبعثة النبوية ، فشعرَ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالحزن والألم ، حتى سَمَّى ذلك العام بـ( عام الحزن ) ، وعلى أثر ذلك اشتدَّ أذى قريش له ، وحاولوا مِراراً النيل منه ، والتآمر على حياته .
da Vinci
02-01-2011, 08:21 AM
روايات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حول الصحة
وردت عدّة روايات عن النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حول صحّة البدن ، نذكر منها :
1ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل وأنت تشتهي ، وأمسك وأنت تشتهي ) .
2ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أصل كل داء البرودة ) .
3ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( المعدة بيت كل داء ، والحمية رأس كل دواء ، فأعط نفسك ما عوّدتها ) .
4ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( برد الطعام ، فإنّ الحار لا بركة فيه ) .
5ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كثرة الطعام شؤم ) .
6ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تسحّروا ، فإنّ السحور بركة ) .
7ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالهريسة ، فإنّها تنشط للعبادة أربعين يوماً ، وهي التي أنزلت علينا بدل مائدة عيسى ( عليه السلام ) ) .
8ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تخلّلوا على أثر الطعام وتمضمضوا ، فأنّهما مصحّة الناب والنواجد ) .
9ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثلاث لقمات بالملح قبل الطعام ، تصرف عن ابن آدم اثنين وسبعين نوعاً من البلاء ، منه الجنون والجذام والبرص ) .
10ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أكل الملح قبل كل شيء ، دفع الله عنه ثلاثمائة وثلاثين نوعاً من البلاء ، أهونها الجذام ) .
11ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من تعوّد كثرة الطعام والشراب قسا قلبه ) .
12ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( خير الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ) .
13ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللحم ينبت اللحم ، ومن ترك اللحم أربعين صباحاً ساء خلقه ) .
14ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أكل اللحم أربعين يوماً صباحاً قسا قلبه ) .
15ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اسقوا نساءكم الحوامل الألبان فإنّها تزيد في عقل الصبي ) .
16ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه حين شكا إليه ضعفه ، أن اطبخ اللحم مع اللبن ، فإنّي قد جعلت الشفاء والبركة فيهما ) .
17ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل الجبن داء ، والجوز داء ، فإذا اجتمعا معاً صارا دواء ) .
18ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالألبان ، فإنّها تمسح الحر عن القلب ، كما يكسح الإصبع العرق عن الجبين ، وتشد الظهر ، وتزيد في العقل ، وتذكي الذهن ، وتجلو البصر ، وتذهب النسيان ) .
19ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عشر خصال تورث النسيان : أكل الجبن ، وأكل سؤر الفأرة ، وأكل التفّاح الحامض ، والجلجلان ، والحجامة على النقرة ، والمشي بين المرأتين ، والنظر إلى المصلوب ، والتعاز ، وقراءة لوح المقابر ) .
20ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ثلاثة يفرح بهن الجسم ويربو : الطيب ولباس اللين ، وشرب العسل ) .
21ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالعسل ، فو الذي نفسي بيده ، ما من بيت فيه عسل إلاّ وتستغفر الملائكة لأهل ذلك البيت ، فإن شربها رجل دخل في جوفه ألف دواء ، وخرج عنه ألف ألف داء ، فإن مات وهو في جوفه ، لم تمس النار جسده ) .
22ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم الشراب العسل ، يربي ويذهب درن الصدر ) .
23ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أراد الحفظ فيأكل العسل ) .
24ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا ولدت المرأة فليكن أوّل ما تأكل الرطب الحلو والتمر ، فإنّه لو كان شيء أفضل منه أطعمه الله تعالى مريم حين ولدت عيسى ( عليه السلام ) ) .
25ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل التمر على الريق ، فإنّه يقتل الدود ) .
26ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم السحور للمؤمن التمر ) .
27ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( من وجد التمر فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء ، فإنّه طهور ) .
28ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لحم البقر داء ، ولبنها دواء ، ولحم الغنم دواء ، ولبنها داء ) .
29ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالفواكه في إقبالها ، فإنّها مصحّة للأبدان ، مطردة للأحزان ، وألقوها في أدبارها ، فإنّها داء الأبدان ) .
30ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أفضل ما يبدأ به الصائم الزبيب والتمر ، أو شيء حلو ) .
31ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل التين أمان من القولنج ) .
32ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( أكل السفرجل يذهب ظلمة البصر ) .
33ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( تفكّهوا بالبطيخ ، فإنّها فاكهة الجنّة ، وفيها ألف بركة وألف رحمة ، وأكلها شفاء من كل داء ) .
34ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالبطيخ ، فإنّ فيه عشر خصال ، هو طعام وشراب ، وأسنان وريحان ، يغسل المثانة ، ويغسل البطن ، ويكثر ماء الظهر ، ويزيد في الجماع ، ويقطع البرودة ، وينقّي البشرة ) .
35ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالرمّان ، وكلوا شحمه ، فإنّه دباغ المعدة ، وما من حبّة تقع في جوف أحدكم إلاّ أنارت قلبه ، وحبسته من الشيطان والوسوسة أربعين يوماً ) .
36ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالأترج ، فإنّه ينير الفؤاد ، ويزيد في الدماغ ) .
37ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كل التين ، فإنّه ينفع البواسير والنقرس ) .
38ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا اتخذ أحدكم مرقاً ، فليكثر فيه الدباء ، فإنّه يزيد في الدماغ والعقل ) .
39ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالزبيب فإنّه يطفئ المرّة ، ويسكن البلغم ، ويشد العصب ، ويذهب النصب ، ويحسن القلب ) .
40ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شكى نوح إلى الله تعالى الغم ، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب ، فإنّه يذهب الغم ) .
41ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( العنّاب يذهب بالحمى والكحة ، ويجلي القلب ) .
42ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شكا نوح إلى الله تعالى الغم ، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب ، فإنّه يذهب الغم ) .
43ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما من امرأة حاملة أكلت البطيخ ، إلاّ يكون مولودها حسن الوجه والخلق ) .
44ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( شموا النرجس ، ولو في اليوم مرّة ، ولو في الأسبوع مرّة ، ولو في الشهر مرّة ، ولو في السنة مرّة ، ولو في الدهر مرّة ، فإنّ في القلب حبّة من الجنون والجذام والبرص وشمّه يقلعها ) .
45ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحناء خضاب الإسلام ، يزيد في المؤمن عمله ، ويذهب بالصداع ، ويحد البصر ، ويزيد في الوقاع ، وهو سيّد الرياحين في الدنيا والآخرة ) .
46ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( إذا دخلتم بلداً فكلوا من بقله أو بصله يطرد عنكم داؤه ويذهب بالنصب ويشد العصب ويزيد في الباه ويذهب بالحمى ) .
47ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كلوا الجبن ، فإنّه يورث النعاس ، ويهضم الطعام ) .
48ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( كلوا الثوم ، فإنّ فيها شفاء من سبعين داء ) .
49ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عليكم بالكرفس ، فإنّه إن كان شيء يزيد في العقل فهو هو ) .
50ـ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا تأكلوا الطين ، فإنّ فيها ثلاث خصال : تورث الداء ، وتعظم البطن ، وتصفر اللون ) .
da Vinci
02-01-2011, 08:31 AM
زواج رسول الله(صلى الله عليه وآله) من السيّدة خديجة
مقدّمة
لا بدّ للنبيّ(صلى الله عليه وآله) من الاقتران بامرأة تتناسب مع عظمة شخصيّته، وتتجاوب مع أهدافه السامية، ولم يكن في دنيا النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) امرأة تصلح لذلك غير السيّدة خديجة(رضي الله عنها)؛ لما ينتظرها من جهاد، وبذل، وصبر.
وشاءت حكمة الله تعالى أن يتّجه قلب خديجة نحو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأن تتعلّق بشخصيّته وتطلب منه أن يقترن بها، فيقبل النبيّ(صلى الله عليه وآله) بذلك، ويتمّ الزواج منها في العاشر من ربيع الأوّل قبل بعثته(صلى الله عليه وآله) بخمسة عشر عاماً .
وكان حينذاك عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وعمرها(رضي الله عنها) لم يتجاوز الأربعين سنة.
صفات الزوجين
كانت(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش، وأكثر نسائهم مالاً، وأجملهم حسناً، وكانت تُدعى في العصر الجاهلي بـ (الطاهرة) و (سيّدة قريش).
وقد خطبها أكابر قريش وبذلوا الأموال لذلك، ومنهم: عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان، فرفضتهم كاملاً وأبدت رغبتها بالاقتران بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لما عرفت عنه من النبل، وسموّ نسب، وشرف وعفّة، وأخلاق لا تُضاهى، وصفات كريمة فائقة.
بداية العلاقة
كانت(رضي الله عنها) ذات تجارة وأموال، وقد سمعت وعلمت عن خُلق النبيّ(صلى الله عليه وآله) السامي وأمانته وشرفه البالغ، حيث كان يُسمّى في الجاهلية بـ(الصادق الأمين)، فتمنّت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد مَن يتّجر لها بأموالها الطائلة؛ لأمانته المشهودة وخُلقه الرفيع.
فبادرت بإرسال مَن يرغّبه بالعمل في تجارتها والطلب إليها بالعمل، فرفض النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلب منها، فأرسلت هي طالبة منه العمل في تجارتها، فوافق(صلى الله عليه وآله).
فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) مضارباً بأموالها وتجارتها، أو مشاركاً لها في ذلك، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) ما استؤجر بشيء، ولا كان أجيراً لأحد.
فكرة الزواج
عند عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الشام في تجارته الأُولى لخديجة ومعه ميسرة ـ غلام خديجة ـ وقد ربحوا أضعافاً مضاعفة عمّا كان من قبل من أرباح، سرّت خديجة بذلك أيّما سرور، وزاد عطفها فيها شوقاً له(صلى الله عليه وآله) ما سمعت من ميسرة غلامها من أخلاقه وصفاته وفراسته ونبله، فازدادت معزّة النبيّ ومحبّته في نفسها، وأخذت تحدّث نفسها بالزواج منه قبل بعثته.
خطبة السيّدة خديجة(رضي الله عنها)
قال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): «لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.
ثمّ إنّ ابن أخي هذا ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ممّن لا يُوزن برجلٍ من قريش إلّا رجح به، ولا يُقاس به رجل إلّا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك.
قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.
فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأهله»(1).
الزوجة الباكرة
قيل: إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يتزوّج بكراً غير عائشة، وأمّا خديجة، فيقولون: إنّها قد تزوّجت قبله(صلى الله عليه وآله) برجلين، ولها منهما بعض الأولاد، وهما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، وأبو هالة التميمي. أمّا نحن فنقول: إنّنا نشكّ في دعواهم تلك، ونحتمل جدّاً أن يكون كثير ممّا يُقال في هذا الموضوع قد صنعته يد السياسة.
فالسيّدة خديجة(رضي الله عنها) لم تتزوّج بأحدٍ قبل النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وذلك:
أوّلاً: قال ابن شهرآشوب: «وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) تزوّج بها، وكانت عذراء».
ثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: «إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له؟!
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوّجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنّه من أبين المحال، وأفظع المقال»؟!
ثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش ـ الذين خطبوها فردّتهم ـ بزواجها من أعرابي بوّال على عقبيه؟!
رابعاً: لقد روي أنّه كانت لخديجة أُخت اسمها هالة، تزوّجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثمّ خلف عليها ـ أي على هالة الأُولى ـ رجل تميمي يُقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند.
وكان لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له زينب ورقية، فماتت، ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوّجت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والنبيّ(صلى الله عليه وآله).
وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، ولأجل ذلك نُسبتا إليه(صلى الله عليه وآله)، مع أنّهما ابنتا أبي هند زوج أُختها(2).
تاريخ الزواج
10 ربيع الأوّل 15 عاماً قبل البعثة.
ــــــــــــــــــ
1. الكافي 5/374.
2. اُنظر: الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم 2/121.
بقلم : محمد أمين نجف
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir