خفايا الوجدان
03-13-2007, 10:53 AM
كن رضياً بالقضاء والقدر
( كيف تتمتع بحياتك وتعيش سعيداً : المدرسي )" ليست الأمور كلها بيدنا , فلا أحد مثلاً يستطيع أن يختار تاريخ ميلاده , ولا لعائلة التي يولد فيها , ولا مكان ولادته , ولا لون عينيه , ولا طوله , ولا لون بشرته وصفاته الجسدية .
كما لا أحد يستطيع أن يمنع وقوع بعض الحوادث المؤسفة له كموت صديق , فتلك أمور تربط بالقضاء والقدر .
وإذا كان البعض غير مرتاح مما هو حادث له – سواء فيما يرتبط بمواصفات الجسدية أو فيما يرتبط بالحوادث الواقعية – فإن من الأفضل أن يقارن نفسه بمن هو أكثر مبتلى منه , ويرضى بالقضاء والقدر إذ ليس له خيار آخر غير هذا الخيار .
يقال : أن رجلاً وقع في بئر , فأخذ يصرخ ويطالب كل من يمر أن يخلصه , فقال له رجل سمع استغاثته : اصبر حتى آتيك بحبل وأرفعك به .
فقال الرجل : وإذا لم أصبر , فماذا أفعل ؟.
إنك أحياناً لا تملك إلا أن تصبر على ما أنت عليه , وإذا لا تملك إلا هذا الخيار .
ثم إن علينا أن لا نتعبر ما نحن فية من الأمور التي ترضينا هي أسوأ ما يكون أن يحدث لنا (( فرب ضارة نافعة )) كما يقول المثل . فكم من أمور اعتبرناها ( نقمة ) ثم تبين أنها كانت في الحقيقة الأمور ( نعمة ) والعكس أيضاً ممكن .
ويذكر في الموضوع أنه كان فيما كان قرية بها عجوز حكيم . وكان أهل القرية يثقون فيه , في الإجابة على أسلتهم ومخاوفهم .
وفي أحد الأيام , ذهب فلاح من القرية إلى العجوز وقال بصوت محموم : (( أيتها الحكيم , ساعدني , لقد حدث لي شيء فظيع . لقد هلك ثوري وليس لدي حيوان يساعدني على حرث أرضي ! أليس ذلك أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي ؟)) .
فأجاب الحكيم : (( ربما كان ذلك صحيحاً , وربما كان غير صحيح )) .
فأسرع الفلاح عائداً لقريته وأخبر جيرانه أن الحكيم قد جن , وكان يظن أن ذلك أسوأ شيء يمكن أن يحدث للفلاح , فكيف لم يتسن للحكيم أن يرى ذلك ؟
إلا أنه في اليوم ذاته , شاهد الناس حصاناً صغيراً قوياً بالقرب من مزرعة الرجل .
ولأن الرجل لم يعد عنده ثور ليعينه في عمله , فقد أتت الرجل فكرة اصطياد الحصان ليحل محل الثور , وهو ما قدم به فعلاً .
وقد كانت سعادة الفلاح بالغة , فلم يحرث الأرض بمثل هذا اليسر من قبل . وما كان الفلاح إلا أن عاد للحكيم وقدم إلية أسفه قائلاً : (( لقد كنت محقاً أيها الحكيم ,وأن فقداني ذلك لما تسنى لي أبداً أن أصيد حصاناً جديداً . ولا بد أنك توافقني على ذلك هو أفضل شيء يمكن أن يحدث لي )) .
فأجاب الحكيم : (( ربما نعم , وربما لا ))
فقال الفلاح لنفسه : ((لا , ثانية ؟ ! لابد أن الحكيم فقد صوابة هذه المرة )) .
لم يدرك الفلاح ما سيحدث . وبعد مرور بضعة أيام سقط ابن الفلاح من فوق صهوة الحصان , فكسرت ساقه ولم يعد بمقدوره المساعدة في حصاد المحصول .
ومرة أخرى , ذهب الفلاح إلى الحكيم وقال له : ( كيف عرفت أن اصطيادي للحصان لن يكون أمراً جيداً ؟ لقد كنت على صواب ثانية , فلقد جرح ابني ولن يتمكن من مساعدتي في الحصاد . هذه المرة أنا على يقين بأن هذا هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي , لا بد أنك توافقني هذه المرة ))
ولكن , كما حدث من قبل , نظر الحكيم إلى الفلاح وأجابه بصوت تعلوه الشفقة وقال: (( ربما نعم . وربما لا )) .
استشاط الفلاح غضباً من جهل الحكيم وعاد من فروه إلى القرية .
في اليوم التالي , قدم أفراد الجيش واقتادوا جميع الرجال القادرين للمشاركة في الحرب التي اندلعت للتو , وكان لبن الفلاح الشاب الوحيد الذي لم يصطحبوه معهم .
ومن هنا كتبت له الحياة في حين أصبح محتماً على الباقين أن يلقوا حتفهم .
إن المغزى الأخلاقي لهذه القصة يعد درساً نافعاً للغاية . وحقيقة الأمر , أننا لا ندري ماذا سيحدث غداً , نحن فقط نعتقد أننا نعلم ذلك , وغالباً ما نضخم من شيء ما , ونخترع أحداثاً مبالغاً فيها في عقولنا عن أشياء بشعة سوف تحث . وأما إذا احتفظنا برباطة جأشنا وفتحنا عقولنا أمام كل الاحتمالات , لتأكدنا من أن كل شيء سيصبح على ما يرام في نهاية المطاف . وتذكر : (( قد يكون الأمر كذلك , وقد لا يكون )). "
الحــــــ زينب ــــــوراء
http://www.pennyparker2.com/thebeauty4.gif
( كيف تتمتع بحياتك وتعيش سعيداً : المدرسي )" ليست الأمور كلها بيدنا , فلا أحد مثلاً يستطيع أن يختار تاريخ ميلاده , ولا لعائلة التي يولد فيها , ولا مكان ولادته , ولا لون عينيه , ولا طوله , ولا لون بشرته وصفاته الجسدية .
كما لا أحد يستطيع أن يمنع وقوع بعض الحوادث المؤسفة له كموت صديق , فتلك أمور تربط بالقضاء والقدر .
وإذا كان البعض غير مرتاح مما هو حادث له – سواء فيما يرتبط بمواصفات الجسدية أو فيما يرتبط بالحوادث الواقعية – فإن من الأفضل أن يقارن نفسه بمن هو أكثر مبتلى منه , ويرضى بالقضاء والقدر إذ ليس له خيار آخر غير هذا الخيار .
يقال : أن رجلاً وقع في بئر , فأخذ يصرخ ويطالب كل من يمر أن يخلصه , فقال له رجل سمع استغاثته : اصبر حتى آتيك بحبل وأرفعك به .
فقال الرجل : وإذا لم أصبر , فماذا أفعل ؟.
إنك أحياناً لا تملك إلا أن تصبر على ما أنت عليه , وإذا لا تملك إلا هذا الخيار .
ثم إن علينا أن لا نتعبر ما نحن فية من الأمور التي ترضينا هي أسوأ ما يكون أن يحدث لنا (( فرب ضارة نافعة )) كما يقول المثل . فكم من أمور اعتبرناها ( نقمة ) ثم تبين أنها كانت في الحقيقة الأمور ( نعمة ) والعكس أيضاً ممكن .
ويذكر في الموضوع أنه كان فيما كان قرية بها عجوز حكيم . وكان أهل القرية يثقون فيه , في الإجابة على أسلتهم ومخاوفهم .
وفي أحد الأيام , ذهب فلاح من القرية إلى العجوز وقال بصوت محموم : (( أيتها الحكيم , ساعدني , لقد حدث لي شيء فظيع . لقد هلك ثوري وليس لدي حيوان يساعدني على حرث أرضي ! أليس ذلك أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي ؟)) .
فأجاب الحكيم : (( ربما كان ذلك صحيحاً , وربما كان غير صحيح )) .
فأسرع الفلاح عائداً لقريته وأخبر جيرانه أن الحكيم قد جن , وكان يظن أن ذلك أسوأ شيء يمكن أن يحدث للفلاح , فكيف لم يتسن للحكيم أن يرى ذلك ؟
إلا أنه في اليوم ذاته , شاهد الناس حصاناً صغيراً قوياً بالقرب من مزرعة الرجل .
ولأن الرجل لم يعد عنده ثور ليعينه في عمله , فقد أتت الرجل فكرة اصطياد الحصان ليحل محل الثور , وهو ما قدم به فعلاً .
وقد كانت سعادة الفلاح بالغة , فلم يحرث الأرض بمثل هذا اليسر من قبل . وما كان الفلاح إلا أن عاد للحكيم وقدم إلية أسفه قائلاً : (( لقد كنت محقاً أيها الحكيم ,وأن فقداني ذلك لما تسنى لي أبداً أن أصيد حصاناً جديداً . ولا بد أنك توافقني على ذلك هو أفضل شيء يمكن أن يحدث لي )) .
فأجاب الحكيم : (( ربما نعم , وربما لا ))
فقال الفلاح لنفسه : ((لا , ثانية ؟ ! لابد أن الحكيم فقد صوابة هذه المرة )) .
لم يدرك الفلاح ما سيحدث . وبعد مرور بضعة أيام سقط ابن الفلاح من فوق صهوة الحصان , فكسرت ساقه ولم يعد بمقدوره المساعدة في حصاد المحصول .
ومرة أخرى , ذهب الفلاح إلى الحكيم وقال له : ( كيف عرفت أن اصطيادي للحصان لن يكون أمراً جيداً ؟ لقد كنت على صواب ثانية , فلقد جرح ابني ولن يتمكن من مساعدتي في الحصاد . هذه المرة أنا على يقين بأن هذا هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لي , لا بد أنك توافقني هذه المرة ))
ولكن , كما حدث من قبل , نظر الحكيم إلى الفلاح وأجابه بصوت تعلوه الشفقة وقال: (( ربما نعم . وربما لا )) .
استشاط الفلاح غضباً من جهل الحكيم وعاد من فروه إلى القرية .
في اليوم التالي , قدم أفراد الجيش واقتادوا جميع الرجال القادرين للمشاركة في الحرب التي اندلعت للتو , وكان لبن الفلاح الشاب الوحيد الذي لم يصطحبوه معهم .
ومن هنا كتبت له الحياة في حين أصبح محتماً على الباقين أن يلقوا حتفهم .
إن المغزى الأخلاقي لهذه القصة يعد درساً نافعاً للغاية . وحقيقة الأمر , أننا لا ندري ماذا سيحدث غداً , نحن فقط نعتقد أننا نعلم ذلك , وغالباً ما نضخم من شيء ما , ونخترع أحداثاً مبالغاً فيها في عقولنا عن أشياء بشعة سوف تحث . وأما إذا احتفظنا برباطة جأشنا وفتحنا عقولنا أمام كل الاحتمالات , لتأكدنا من أن كل شيء سيصبح على ما يرام في نهاية المطاف . وتذكر : (( قد يكون الأمر كذلك , وقد لا يكون )). "
الحــــــ زينب ــــــوراء
http://www.pennyparker2.com/thebeauty4.gif